أسباب إهتمام دروز الأردن بـ “الشارب”

1394

وكالة عمون – نوف الور

يؤكد الدروز أنهم ينتمون للأرض التي يقيمون فيها، بل ويدافعون عنها حتى الموت..
في الأصل، جاءت عشائر بني معروف، الاسم المحبب للدروز، من لبنان ثم ذهب جزء منهم في العهد العثماني إلى جبل العرب والذي سمي بجبل الدروز في جنوب سوريا وبعضهم أتى إلى الاردن.
يبلغ عددهم داخل الأراضي الاردنية عشرين ألف نسمة تقريباً موزعين حسب أماكن سكناهم وهي الأزرق المكان الرئيسي لسكنهم وفي عمان والزرقاء والرصيفة والهاشمية وأم القطين والعقبة.
لهم عادات وتقاليد ينفردون بها عن غيرهم، كما أن لهم سمات تعارفية بينهم.
في الأزرق التي تعد من أكبر التجمعات السكانية للدروز او بني معروف التقت “عمون” رئيس منتدى الأزرق الثقافي ومدير عام مهرجان الأزرق الدولي والباحث في التراث والموروث الدرزي شكيب الشومري للحديث حول العادات والتقاليد الدرزية.

 وقال الشومري إن الدروز او بني معروف هم مسلمون موحدون, يعودون بالأصل إلى اثنتي عشرة قبيلة عربية جنوب شبه الجزيرة العربية وصحرائها فهم عرب أقحاح بالأصل, وكان لهم مشاركات في التاريخ الإسلامي والعربي, ويذكرهم التاريخ العربي والاردني بوقفتهم مع الشريف الحسين بن علي بالثورة ضد الأتراك, وايضا ضد الاستعمار الأجنبي.
واضاف “فعليا الدروز هو لقب ألصق ببني معروف وهو ليس لهم, لكن في عام 358هـ عندما استولى جيش الخليفة الفاطمي المعز لدين الله على جزء من بلاد الشام فقد أقبلت تلك القبائل التي تعيش هناك لمبايعة وقبول الدعوة الفاطمية فقبلت وأصبحت الحامي لتلك البقاع في عهد الدولة الفاطمية.
وتابع : وبعد أن استقر بني معروف الدروز في الأردن وتكرس هذا الاستقرار في بداية القرن العشرين فقد تقاسم الدروز في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن العشرين العيش القائم على المحبة والألفة والتآخي بينهم وبين عشائر الشيشان وعشائر البادية من الحويطات وبني صخر وغيرهم حتى هذا الوقت الذي ينعم به الأردن بتنوعه الثقافي وانسجام هذا التنوع في مزيج متجانس ومتناغم.
ومن مميزات الرجال الدروز، وفق ما يذكر الشومري، أنهم يهتمون بالشارب وبحجمه وهو تقليد قديم يؤكد على العزة والشموخ وكان في فترة زمنية قديمة سمة من سمات التعارف بين رجال الدروز.
ومن الألقاب التي عرف بها الدروز ويحبونها؛ بني معروف وهو لقب من الأعراف وهي الخصال الحميدة وما تحمله من معروف وعملوا على تكريس هذه الخصال في كل المجتمعات التي عاشوا بها وهي جميعها ممتدة من تعاليم الدين الإسلامي وفي الأصل فهم المسلمون الموحدون وهذا الاسم الذي هم ينتمون له منذ وجودهم.

أفراح وأتراح

وشرح الشومري أبرز عادات وتقاليد الدروز في الزواج فهم لا يقومون بتعدد الزوجات، وقال: أحل الله عز وجل تعدد الزوجات ولكن ذكر جل وعلا أيضاً بقوله وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ومن هنا كون الرجل لا يمكن أن يعدل بين نسائه وحتى يكون هناك بناء أسري صحيح فإن هذا التقليد القديم اتفق الدروز على الالتزام به وإن حالت اسباب موجبة للانفصال بين الزوجين فيكون هذا بإرادتهما بعد أن تصل الأمور إلى أقصاها.
واضاف “فالمهر وهو دينار مقدم وخمسمائة دينار مصاغ ذهبي وألف دينار مؤجل أو مؤخر, وهذا عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “أقلكن مهراً أكثركن بركة”, وهذه وثيقة اتفق عليها الدروز جميعاً مهما كانت مكانة أهل العروس أو أهل العريس ومن يخرج عن هذه الوثيقة فله عقاب اجتماعي بالمقاطعة، مؤكدا ان مرجعية بني معروف كلها هي القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم.
عن تفاصيل الزواج الدرزي، قال الشومري: عندما تزف العروس إلى بيت زوجها يقدم أهل العريس الطعام للضيوف ولأهل العروس وبعد مرور قرابة أسبوع يذهب العروسان وأهل العريس إلى بيت أهل العروس لتناول طعام الغداء وتكون هذه أول زيارة لأهل العروس بعد انتهاء مراسم العرس وهذه الزيارة تسمى (ردة الرجل) حيث تكون هذه الزيارة عبارة عن ردة رجل العروس لأهلها أي العودة إلى بيت أهلها زائرة بعد زفافها, وهذا بمثابة التصريح للعروس بالخروج من منزلها حيث لا تخرج من منزل زوجها إلا بعد الزيارة الأولى لأهلها وهذا يكون بسبب الحياء من لقاء أهلها بعد زواجها.
ومن التقاليد القديمة في الزواج ايضا والتي ما زالت قائمة أن الدروز لا يتزوجون إلا من بعضهم؛ حفاظا على اصولهم العربية, فإنها اتبعت هذه السياسة في العلاقة الزوجية حتى أصبحت عرفاً, وهذا ينطبق على بعض العشائر الأخرى مع أننا في الوقت الحاضر ومع الزيادة السكانية وتواصل الشعوب بدأ هذا التقليد بالتراجع.
ومن التقاليد والعادات التي تميز بها الدروز في الأتراح، فالعزاء يكون على شكل مجموعات تأتي لتلقي عبارات التعزية لأهل الفقيد حيث يصطف أهل الفقيد في مكان واحد ويأتي المعزون ويصطفون أمامهم صفاً مقابل صف ويبدأ العزاء بعبارات الرثاء والمآزرة والمواساة بشكل جماعي وبالتالي هذا يخفف العبء على أهل الفقيد والمعزين مهما بلغ عددهم وهذا به اختصار للوقت والجهد وبه وقاية أيضاً فالمصافحة وما يمكن أن تسبب ربما من أمراض الزكام والتحسس وغيرها والوقوف لمدة طويلة وخاصة وأن الحالة النفسية وربما الصحية لأهل الفقيد تكون سيئة وبالتالي يؤخذ هذا الموضوع بعين الإعتبار، كما وأن أبناء المنطقة التي يكون بها العزاء يقدمون الطعام والشراب لأهل الفقيد ويستضيفون أقارب الفقيد من الرجال على وجبات طعام تمثل الغداء والعشاء لمدة ثلاثة أيام.

ديوان الرجال

ويشرح الشومري: عندما يدخل أحد الرجال إلى المضافة أو ديوان إستقبال الضيوف فإن التحية تبدأ بالسلام ومن ثم تُتبع بكلمة ياغانمين وبالتالي يقف جميع الحضور ويردون التحيه وهنا ما يميز هذا التقليد والعادة القديمة أن الداخل ليس مضطراً لمصافحة كل شخص موجود بالجلسة وإن صار وصافح أحدهم فإنه يلام على ذلك لأن من صافحه وكأنه قلل من شأنه واعتبره ليس من الغانمين والهدف من هذه العادة هو الاحترام بالتساوي واختصار الوقت لجلوس الموجودين لأن وقوفهم ضروري في وجه كل من يدخل عليهم وكذلك يتجنب الشخص الداخل الحرج إذا كان هناك خلاف بينه وبين أحد الموجودين.
ويذكر أن في كل منزل من منازل الدروز (المضافة) وهي أكبر غرفة مساحة ويوجد بها جلسة تسمى (الطواطي) وهي عبارة عن جلسة مرتفعة بمقدار ارتفاع كرسي الجلوس من الأسمنت مغطاة بالفرش المناسب للجلوس وهي متصلة على طول جدران المضافة الأربعة وبذلك تتسع لأكبر عدد من الحضور وتكون جلسة مريحة وحميمة وللمضافة آداب ممتدة من الموروث العربي الأصيل وأبرزها الوقوف للضيف عند دخوله مهما بلغ عمره وقدره كبراً أو صغراً, وقوف صاحب المنزل طوال فترة وجود الضيوف وغيرها، ولهذا يجب أن يكون لها تقدير خاص من كل الأشخاص ومن لا يحترم آداب المضافة ينبذ اجتماعياً.

المنسف الدرزي

وحول الطبق المتعارف عليه لدى الدروز هو المنسف الدرزي الخاص وهو مكون من البرغل بدلاً من الأرز, ومغطى باللحم البلدي والجميد (اللبن) البلدي واقراص الكبة, ويشبع بالسمن البلدي ويصب في سدور كبيرة وعميقة ولها أيدٍ من مختلف الجهات لكي تحمل بسهولة وعندما تقدم للضيوف يرافقها الحداء الذي يبين مدى الترحيب بالضيوف.

أصول وانتماء

وقال الشومري ان الدروز ينتمون للأرض التي يقيمون فيها، فهم دروز لكنهم يدافعون حتى الموت عن الارض التي يقيمون فيها ويكون ولاؤهم لها ولا يفرطون بذرة تراب منها، فالدروز في الأصل من لبنان ثم ذهب جزء منهم في العهد العثماني إلى جبل العرب والذي سمي بجبل الدروز في جنوب سوريا وبعضهم اتى الى الاردن ، ويبلغ عددهم داخل الاراضي الاردنية عشرين ألف نسمة تقريباً موزعين حسب أماكن سكناهم وهي الأزرق المكان الرئيسي لسكنهم وفي عمان والزرقاء والرصيفة والهاشمية وأم القطين والعقبة.

بدون تعليقات

اترك رد