في الذكرى الحادية والأربعين ليوم الأرض.. الفلسطينيون أكثر تجذرا وتمسكا بأرضهم وحقوقهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته

448

دمشق-سانا

يحيي أبناء الشعب الفلسطيني في عموم الأراضي المحتلة يوم غد الذكرى الحادية والأربعين ليوم الأرض الذي شكل علامة فارقة في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني للحفاظ على وحدته وتجذره في أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة فيما لا تزال تلك الملحمة النضالية حاضرة في الذاكرة الفلسطينية على مر السنين.

وتعود أحداث يوم الأرض الى ما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من هبة شعبية عارمة اواخر آذار عام 1976 حيث أعلن الاضراب الشامل في مختلف المدن والقرى الفلسطينية بعد أن أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططا لمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية ذات الملكية الخاصة تحت غطاء مخطط تهويدي أطلق عليه اسم “مشروع تطوير الجليل”.

وفور إطلاق المخطط صادرت سلطات الاحتلال 21 ألف دونم من أراضي قرى عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وطرعان وغيرها في منطقة الجليل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 الأمر الذي أشعل موجة من المظاهرات العارمة في الثلاثين من آذار عام 1976 شملت مختلف القرى والمدن الفلسطينية والتي واجهتها قوات الاحتلال بالقمع والرصاص الحي ما أدى إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين وجرح واعتقال مئات آخرين من الشبان والرجال.

وعلى الرغم من كل أساليب الاحتلال الاجرامية والقمعية استمرت تلك الهبة الشعبية وقدمت العديد من الرسائل الواضحة حول أصالة أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 ورفضهم لكل محاولات تجريدهم من انتمائهم الفلسطيني والعربي إضافة إلى التأكيد على تمسكهم بأرضهم وهويتهم الفلسطينية ومقاومتهم الراسخة لكل محاولات التهويد وإنهاء الوجود التي مارستها سلطات الاحتلال الاسرائيلي وعملت عليها لسنوات طويلة.

كما أعادت هذه الهبة التركيز على أن الأرض هي القضية الأساس في الصراع مع العدو الاسرائيلي وهو الأمر الذي لطالما أدركه الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وخصوصا بعد أن روج الفكر الصهيوني عبر عقود طويلة لفكرة أن “فلسطين هي ارض بلا شعب” ليثبت الفلسطينيون من خلال هذا اليوم ومن خلال انتفاضاتهم وثوراتهم المتلاحقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا ان فلسطين هي ارض يملكها شعب لا يتوانى عن تقديم التضحيات في سبيل ارضه وكرامته ووجوده.

واليوم وبعد 41 عاما على هبة يوم الأرض تتصاعد جرائم الاحتلال وعنصريته وترتفع حمى مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة فضلا عن المحاولات المستمرة لفرض واقع جديد فيما يخص أوضاع المقدسات في القدس المحتلة في إطار المخطط التهويدي المتواصل والذي يستهدف محو الوجود الفلسطيني وتغييب القضية الفلسطينية كل ذلك يتم بالاستناد إلى دعم سياسي وعسكري واقتصادي مستمر من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وفي ظل صمت وتواطؤء دولي وتآمر من قبل بعض الأنظمة العربية.

كما يتزامن هذا التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته مع ما تتعرض له سورية التي كانت دائما السند الأول للشعب الفلسطيني ومقاومته وخط الدفاع الأساسي في وجه المخططات الاسرائيلية والاستعمارية التي تستهدف المنطقة من عدوان ارهابي مدعوم من قبل كيان الاحتلال الاسرائيلي ومن يقف وراءه في محاولة لثنيها عن مبادئها وثوابتها التي قدمت من اجل الحفاظ عليها تضحيات جساما.

وعلى الرغم من كل هذه الظروف الصعبة وكل ما يحاك من مؤامرات ومخططات تدميرية وتخريبية ضد القضية الفلسطينية والمقاومة في المنطقة فإن أبناء الشعب الفلسطيني مصرون على مواصلة نضالهم واجتراح الأساليب والأدوات التي تمكنهم من استعادة حقوقهم المسلوبة عبر الهبات الشعبية المتلاحقة وابتكار أساليب للمقاومة لمواجهة الاحتلال وجرائمه وعنصريته وهمجيته وصولا الى تحقيق طموحاتهم في التحرير واقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

بدون تعليقات

اترك رد