الترحيل القسري: عقاب الاحتلال لعائلات الفدائيين

431

 

 

القدس المحتلة – قُدس الإخبارية: لم تكد تستوعب ميساء التميمي أن ابنها قتل بالرصاص في منطقة باب العمود في القدس يوم الثلاثاء الماضي، حتى استدعتها سلطات الاحتلال مباشرة للتحقيق.

وكان فؤاد صاحب (21 عاما) أصاب جنديين اسرائيليين في منطقة باب العمود قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من إصابته وقتله، فيما كانت جروح الجنديين خطيرة ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

يوم الخميس؛ توجهت الأم مع أطفالها إلى مركز تحقيق “المسكوبية” حيث تعرضت العائلة لتحقيق قاسٍ، فتقول شقيقتها أماني، إن التحقيق كان مليئًا بالصراخ والشتائم الموجهة لميساء وابنتيها اللتين رافقتاها كذلك. حيث أساءت قوات الاحتلال للفتاتتين تحديدًا بأكثر طريقة لفظية مؤذية.

وبمجرد انتهاء التحقيق، نُقلت ميساء وأطفالها إلى حاجز قلنديا الفاصل بين مناطق الضفة الغربية والقدس، وهو ما يعني عمليًا أنهم لن يعودوا قادرين على دخول القدس مجددًا، ولم تجد ميساء من بد سوى مرافقة أبنائها إلى ما وراء الحاجز ذاك.

لا تعد هذه الحالة الأولى التي تقوم بها قوات الاحتلال بطرد عائلات منفذي هجمات من داخل القدس، لكن سرعة تنفيذ الأمر يثير العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة بداية لسياسة إسرائيلية جديدة.

ووفق القانون الإسرائيلي، لا يمكن للفلسطينيين المقيمين في القدس والذين يتزوجون من مناطق الضفة الغربية أو قطاع غزة أن يعيشوا مع أزواجهم في “إسرائيل” أو القدس. وبعض من يتزوجون من مناطق الضفة الغربية يضطرون للعيش في المناطق التي تخضع إداريا لسلطة بلدية القدس، ولكن في جانب الضفة الغربية من الجدار العازل في مناطق مثل كفر عقب، وهي قرية بائسة لا تتلقى الكثير من خدمات البلدي وتعيش دون مياه أو كهرباء أو خدمات نظافة.

يملك زوج ميساء هوية فلسطينية، أما هي فمواطنة في قرية العيساوية الواقعة ضمن حدود شرقي القدس. وعينت ميساء محام للحصول على لم شمل الأسرة، لكن بعد تلك العملية، فقد أعلنت سلطات الاحتلال رفضها لطلب لم شمل الأسرة بأي شكل من الاشكال.

ونتيجة لذلك، تم اعتقال زوج ميساء، فيما تم ابعاد أولادها الأربعة البالغة أعمارهم بين 14 و19 عامًا باتجاه الجانب الآخر من حاجز قلنديا. أربعة أطفال آخرين تقل أعمارهم عن (11 عاما) بقوا داخل القدس في قرية بير نبالا بالضفة الغربية حيث تعيش خالتهم هناك.

تقول أماني إن الأبناء التوأم عمر وعامر ورزان في عمر (9 سنوات)، وعابد بعمر (10 سنوات)، يحملون جميعًا شهادات ميلاد في القدس، لكن سيكون مستحيل أن يعيشوا وحدهم هناك، فلا يوجد أي خيار أمامها سوى احضارهم إلى المنفى الجديد حتى لا تتقسم الأسرة أكثر.

وأوردت صحيفة “هآرتس” تصريحًا على لسان الناطق باسم الشرطة، بأن هناك تعليمات واضحة بطرد كل من يخالف قوانين الإقامة في القدس، معتبرًا أن طرد العائلة المقدسية يعتبر جزءًا اساسيًا من منظومة محاربة الإرهاب حسب وصفه.

سابقة خطيرة

في عام 2014، ألغت قوات الاحتلال اقامة أكثر من 107 فلسطينيين داخل القدس، وطردت أسرًا كثيرة في عام 2015 كذلك وفق ما تحدث به أمجد أبو عصب، الناشط المقدسي. كانت أبرز الحالات ما تم مع زوجة الشهيد غسان أبوجمل الذي نفذ عملية داخل كنيس إسرائيلي في تشرين أول/2014، حيث أجبرت زوجته على مغادرة القدس، لكن هذا حدث بعد عام كامل من المحاكمات والتأجيل.

لكن ما حدث مع عائلة ميساء، فقد كان سابقةً من نوعه إذ لم يتم أصلًا التوجه إلى المحكمة وتم بسرعة رهيبة. يقول محمد محمود، أحد محامي مجموعة حقوق الإنسان “الضمير” إن قوات الاحتلال تستغل وضع الانتظار الذي تعيشه الأسرة لتثبيت اقامتها في القدس للمسارعة في طرد أفرادها فورا ورفض طلبها.

أما أماني، فهي ما تزال تتجرع صدمة فقْد ابنها فؤاد، لتجد نفسها مضطرة للخروج خارج القدس، وتنقلب حياتها رأسًا على عقب. أما محمود زوج ميساء الذي كان يعمل في العيسوية، فقد اعتقلته قوات الاحتلال وتتهمه بمساعدة ابنه في تدبير العملية والتخطيط لها.

“الردع”

ويصف أمجد أبو عصب سياسة الاحتلال هذه بأنها جزء من سلسلة قيود تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس. حيث تبذل سلطات الاحتلال قصارى جهدها لاستنزاف الفلسطيني ماليًا في القدس تحديدًا، عدا عن الضغوط الأمنية والأخلاقية العالية.

وتتنوع الضغوط هذه بين فرض ضرائب ضخمة للغاية على التجار، وعدم السماح باصدار تراخيص عمل وإهمال الخدمات البلدية في المناطق ذات الأغلبية الفلسطينية.

أبو عصب أوضح أيضًأ أن أي فلسطيني في شرقي القدس يعاني خطر الوضع تحت المراقبة والمضايقة في أي لحظة من قبل قوات الاحتلال.

ويعتبر المتابعون هذه الإجراءات شكلا من أشكال العقاب الجماعي المفروض ضد الفلسطينين، حيث كان نتنياهو قد طلب سابقًا من النائب العام الإسرائيلي “أفيخاي ماندلبليت” مراجعة قانون العقوبات والفصل بين الأسر لجعله متناسبًا مع القوانين الدولية. وذلك في دعم من نتنياهو لطرد العائلات الفلسطينية إلى قطاع غزة لردعها عن تنفيذ عمليات مستقبلا.

المصدر: ميدل ايست اي – ترجمة: هيثم فيضي

بدون تعليقات

اترك رد