حرفية سورية تحوّل الخيزران إلى تحف فنية

389

اللاذقية-سانا

عشقت رجاء عجيب الخيزران فأدمنت سحر ملمسه الذي تصفه بأنه أرق من الحرير كما أن رائحته تشعرها بروح الطبيعة لتنتج تشكيلات خيزرانية مميزة وفريدة أقل ما يقال فيها أنها تحف فنية.

وفي حديث لنشرة سانا سياحة ومجتمع أوضحت رجاء أن مهنة صناعة الخيزران تعتمد على الذوق الجمالي المؤثر بصريا ودقة الصنعة التي تحتم خلو القطعة من أي أخطاء وتتطلب توازنا في حركة الأيدي لإخراج الشكل الفني المطلوب.

وأضافت…تقوم هذه المهنة على قصب الخيزران لصناعة أدوات المطبخ المتعددة مثل سلل ضيافة الفواكه وصحون الموالح وصواني تقديم الشاي أو القهوة ومصنوعات الخيزران الحديثة كمعدات الديكور واكسسوارات البيت الصغيرة كالسلال الصغيرة والصناديق بأحجام متعددة واللمبديرات الخيزرانية وسلل باقات الورد وعلب المحارم والصمديات والصناديق بأحجام متعددة وإطارات الصور والمرايا.

ولفتت الحرفية رجاء الى أن هذه المنتجات تلاقي إقبالا جيدا من قبل الزبائن ولا تقتصر على شريحة معينة بل أصبحت تلبي حاجة جميع عشاق الخيزران.

وعن بداياتها أوضحت انها تعلمت هذه الحرفة من والدتها التي كانت تصنع منتجات منوعة من القش لافتة الى انها تقوم بتطوير عملها وإدخال أفكار جديدة في كل منتج تنجزه وتواكب الحديث والجديد في المهنة.

وأضافت رجاء…أن ولعها بتصميم الأشكال الفنية من العيدان والخيوط والقش منذ صغرها قادها لتعلم أصول صناعة هذه الحرفة ولم تمنعها أدواتها الحادة مثل المقص والمثقب والمخرز من المتابعة والعمل بكل إصرار وجد.

ولفتت الى أن حرفة الخيزران تحتاج الإتقان في العمل بما أنها حرفة تعتمد على مهارة الأيدي المبدعة الخبيرة لافتة الى أن الحرفي الماهر يستطيع المحافظة على حرفته من الاندثار حين يطورها ويبتكر منها الحديث لتواكب العصر وتلبي حاجاته.

وعن مراحل العمل تقول رجاء…”أقوم برسم صورة للشكل الذي أريده في مخيلتى بالأضلع والحواف وبعد ذلك أقص مقاسات الخيزران بحسب الأطوال التي أريدها ثم أقوم باستخدام مثقب لعمل ثقوب في جسم الخيزران ومن ثم أبدأ بلوي هذه القضبان الخيزرانية بحسب الشكل المصمم دائريا أو نصف دائري أو بيضويا وبعد ذلك أثبت هذه الأضلع باستخدام شرائط الخيزران وأحرص على أن تكون هذه الشرائط متجاورة بطريقة فنية لإبراز الشكل الجمالي لها وزيادة تماسكها فأشدها بكل قوة وأثبتها بواسطة الغراء أو المسامير”.

والسيدة رجاء عجيب 47 عاما أوضحت انها أرملة وام لشابين الأكبر طالب جامعي والثاني في الثالث الثانوي لافتة الى أن هذا المشروع ساعدها اقتصاديا في تجاوز ظروفها المادية الصعبة وتربية أبنائها وتعليمهم وإيصالهم الى الجامعة.

وتشارك رجاء في جميع المعارض التي تدعى لها وكانت آخر مشاركة لها في معرض نظمته وزارة الزراعة في صالة الجلاء بدمشق لافتة الى أن لها منتجات معروضة بشكل دائم في سوق المنتجات اليدوية الذي تنظمه دائرة تنمية المرأة الريفية في مديرية الزراعة باللاذقية والذي يتضمن مجموعة منتجات يدوية لسيدات ريفيات لمساعدتهن في تسويق إنتاجهن والتعريف بها.

وأضافت…أن بيع المنتجات لا يقتصر على المعارض فحسب فالوسط المحيط يعد أحيانا سوقا جيدة لتصريف تحفها المتنوعة والمتعددة الأشكال والتي يمكن تزيين البيوت والمكاتب بها او تقديمها كهدية في المناسبات.

وتخشى رجاء من تراجع عدد حرفيي الخيزران الذين ابتعدوا عنها لما تحتاجه هذه الحرفة من جهد لا يستهان به إضافة الى ارتفاع أثمان مستلزماتها الأولية.

بشرى سليمان – نعمى علي

بدون تعليقات

اترك رد