التعميم البغيض بقلم: هشام هاشم الشريف

497
يكاد لا يمر حدث ما دون ان نصاب بالعمى السياسي ونحن نقيمه ونحلله من ادعياء السياسة ونقع في المحظور دائما ونتطرف في التوصيف فحدث من نوع موقف مصر في مجلس الامن مثلا والاستياء من بعض الوطنيين السوريين من موقف مصر يدفعهم للكفر بمصر والعالم العربي ويهربون من العروبة الى القطرية وكان قطريتهم بلورية ولا يشوبها ما يعيبها وكذلك الامر ان تورط احد الفلسطينيين مثلا في عمل مشين تعم اللعنة على جموع الفسطينيين وكأن باقي الاقطار بلورية ومثالية . هذا التعميم البغيض والذي ينساق له وطنيون هو ما اسميته بالافتاء السياسي الذي يولد اثارا تدميرية على الرؤى العامة ويشعل معارك لا طائل منها ويعمي جمهور واسع عن الالتفات للقضايا المركزية ويفتت الجهود ويورث الضغائن بين ابناء القضايا الواحدة . بالله عليكم دلوني على قطر عربي لا يعاني من شراذم العملاء وخدمة الاستعمار حتى اعطي لهذا القطر او المنطقة او المدينة او الحي احقية انتقاد الاخرين وتعميم الانتقاد ليعم الجموع اليس كل منا يعاني في بيته ما يعانيه الاخر وبذلك وجب عند الانتقاد تحديد شخصية المنتقَد وعدم ربطه بابناء جلدته . ان بعض الاثار السلبية لهذا التعميم تستهدف الوعي الجمعي للامة وتكريس شرذمتها والقضاء على اهدافها المركزية واخطر ما فيها هو استهداف الفلسطينيين وشيطنتهم وشيطنة قضيتهم ليعفوا نفسهم من المسؤولية اتجاهها. ان من لا يلحظ الفوارق والاختلافات بين جموع الناس اعمى سياسي او متعامي قصدا ومن يتعصب لبلده دون امته سيجد في بلده من هو اشد حقارة من سبب امتعاضه من امته ومثله من يتعصب لمنطقة او مدينة او حي او قبيلة او طائفة او حتى اسرة سيجد ان نفس الامراض التي تبرأ منها وهرب من عامِّه الى خاصِّه سيجد خاصَّه مريض بنفس المرض. دعونا لا نتعامل بردود الفعل ونضع الامور في نصابها ونركز جهودنا في عمل جماعي لتحقيق اهداف امتنا.
الثورة كلمة لها بريقها ما شرعيتها ؟ بقلم هشام هاشم الشريف عندما نسمع كلمة ثورة وبدون تفكير نؤيد الثوار وكان مصطلح ثورة يشرعنها ويغفر لها وينزهها عن اي انتقاد وتشكيك في مشروعيتها . ولما كانت مايسمى ( ثورات الربيع العربي) تفاءلنا خيرا واعتقدنا كما رُبّينا ان الثورة هي تضحيات معقولة من اجل تغيير ايجابي عظيم سيجلب النفع والعزة والرفعة لمجتمعاتنا العربية وتفاعلنا بايجابية مع حركة الشوارع العربية واذا بهذه التحركات تجنح نحو استجداء التدخل الاجنبي وتعمد الى تدمير حضارتنا وتراثنا وسفك الدماء وبث الفرقة الطائفية والاثنية والتعامل مع اعتى اعدائنا من الصهاينة والامريكان بتمويل خليجي مشبوة ودور خياني للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين وتبين بما لا يقبل الشك ان ما اسمي بالربيع العربي هدفه الاجهاز على الحضارة العربية وتدمير البنية التحتية لعالمنا العربي وشيطنة رموز قوتنا وهي الجيوش العربية واصطناع اعداء وهميين للامة العربية والتعمية عن الاعداء الحقيقيين والتاريخيين . ولم يكن هناك بديل ثوري لواقعنا الذي يشوبه الكثير من الاخفاقات بل على العكس كان لهذة التحركات اثر سلبي لا يمكن تعويضه عبر السنين واعتقد ان ليبيا مثلا تحتاج لما يزيد عن مائة سنه لتعود ليبيا القذافي . اي ثورة تلك التي تكون هذه هي نتاجاتها ان مفهوم الثورة اصبح على المحك فلم تعد كلمة ثورة كفيلة ان تستدر عواطفنا ولا بد لن نتيقن بداية بان الثورة تحرك مدروس يفضي الى نتائج حتمية ويُدرس حساب الارباح والخسائر لتكون الارباح تبرر الخسائر ولا تكون الخسائر تفوق اي ربح هذا اذا افترضنا ان هناك ارباح في تحركات ما يسمى بالربيع العربي . وللحقيقة ينطبق علينا المثل القائل ان ( العملية نجحت لكن المريض مات ) فما كان من الاجدى المغامرة بالعملية لو افترضنا حسن النية عند الثوار ولكني اؤكد ان النتائج كانت مدروسة ومخطط لها لتدمير عالمنا العربي واستخدام قدسية كلمة ثورة لتغطية مخططاتهم التدميرية . وحتى دينيا يقال درء المفاسد افضل من جلب المنافع ولهذا فان ثورة تكون هذه نتائجها ترسم الف علامة استفهام حول مشعلها وممولها وداعمها ومؤيدها.

بدون تعليقات

اترك رد