ناهض حتّر شهيداً لسوريا: النظام الأردني شريك في القتل

875

هض حتّر شهيداً لسوريا: النظام الأردني شريك في القتل

شيء يعيدك بالذاكرة إلى سنوات الحرب الأهلية في لبنان. تلك الفترة المجنونة التي راج فيها الفكر الظلامي الرافض لكل شيء آخر. ليس لكل فكر آخر، بل لكل كلام آخر، لكل كتاب آخر، لكل لباس آخر، لكل شراب آخر، لكل لون آخر.

العدد ٢٩٩٣

(مروان طحطح)

فعلتها الظلامية إذاً! الظلامية وكل من وما يقف خلفها، أو يختبئ وراء قناعها… هكذا إذاً، التهديدات وتحليل الدم والدعوات الى القتل وجدت طريقها إلى التنفيذ، بعد هستيريا مواقع التواصل الاجتماعي منذ أواخر الشهر الماضي، وتصريحات سياسية ملتبسة سمعناها في الأردن… رصاصات قليلة، أطلقها قاتل ملتح بائس حشي رأسه بفهم مشوّه للدنيا والآخرة، فتهاوى زميلنا الكاتب والمناضل الأردني ناهض حتّر (١٩٦٠ ــ ٢٠١٦) في عمّان، على درجات قصر العدل: هذا المكان الرمزي الذي يفترض أن يجسد العدالة والحق ودولة القانون والديمقراطية والسلم الأهلي.
أما التهمة، فلا تختلف كثيراً عن تلك التي وجّهتها الغوغاء الغارقة في اليأس والقهر والأمية، إلى الكاتب فرج فودة (١٩٤٥-١٩٩٢)، وان في ظروف سياسية مختلفة ومرحلة مختلفة وعلى خلفية نقاش فكري من نوع آخر. القاتل واحد، والجريمة واحدة، رغم أن ربع قرن يفصل بين اغتيال الليبرالي المصري في القاهرة، واليساري الأردني الممانع في عمّان. إنه «التفكير في زمن التكفير» بتعبير نصر حامد أبو زيد، المفكر الراحل الذي ذاق بدوره طعم الاضطهاد والتنكيل بسبب أفكاره النقدية والتنويرية.

العدد ٢٩٩٣

ولد ناهض حتّر في الأردن عام 1960. الشاب الذي ولد لعائلة مسيحيّة، أصبح أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني، ثم ناشطاً في التيار اليساري عموماً، قبل أن يُصبح أحد الكتّاب المشهورين في بلده.

العدد ٢٩٩٣

إذا لم أتصل بك، فبمن سوف أتصل؟ غيابك لا يعوّض، وحضورك استثنائي. كل لقاء لي معك، كان بالنسبة إليّ كعيد.
رجوت الأستاذ إبراهيم مرّتين، أن يجد طريقة لتبقى بيننا.

العدد ٢٩٩٣

استنكاراً لاغتيال الكاتب والمفكر ناهض حتّر، وانتصاراً لحرية الفكر والكلمة في وجه القتل والتكفير، دعا أصدقاء الشهيد ناهض حتّر وإعلاميون وناشطون كل الرافضين لمنطق كمّ الأفواه واغتيال الرأي إلى وقفة احتجاجية عند الساعة السابعة من مساء اليوم، في باحة مبنى الاسكوا في بيروت.

العدد ٢٩٩٣

(أ ف ب)

كان يصعب منذ البداية، تصديق أن من يحاول قتل سوريا، بكل ما تمثله، منذ خمس سنوات، سيدع شخصاً مثل ناهض حتر على قيد الحياة. كيف ستُخطئ يدُ المجرم هذا «المزعج» الذي كان يرى في سوريا حياةً، قبل أي موقف وطني وسياسي؟
نعم لقد كان ناهض مزعجاً، وللحلفاء قبل الخصوم والأعداء.

العدد ٢٩٩٣

قبل نحو شهر، طالبت جماعة «الإخوان المُسلمين» في الأردن، في بيان أذاعه الناطق الإعلامي باسمها، بإنزال «أقصى العقوبات بحقّ الكاتب ناهض حتّر… ونهيب بعلمائنا أخذ دورهم والقيام بواجبهم لمواجهة فكر الإلحاد والتشويه لهذا الدين الحنيف».

العدد ٢٩٩٣

(أ ف ب)

حين وصل ناهض إلى المستشفى، وهو ينازع بين الحياة والموت، كانت حالته حرجة. اضطر فريق من الجرّاحين، بقيادة الدكتور نبيه معمر، لأجل إنقاذ حياته، إلى أن يقصّوا مترين ونصف متر من أمعائه الدقيقة التي تمزقت بفعل الإصابات البليغة التي لحقت بالرجل على مستوى بطنه.

العدد ٢٩٩٣

(أ ف ب)

«اغتيال الكاتب الأردني المسيحي المعروف»! هكذا عنونت «يورونيوز» خبر اغتيال الكاتب والصحافي الأردني الزميل ناهض حتّر، ومثلها فعلت وكالة «رويترز للأنباء»، على اعتبار أنَّ كون حتر «مسيحياً» يجعله ببساطة من طينةٍ أخرى.

العدد ٢٩٩٣

كنت أتفادى ناهض حتر في الجريدة، وأخشى أن ألتقيه صدفةً في الكوريدور أو في الكافيتريا، أو حتى في أحد مكاتب الزملاء، خلال زياراته المتقطعة إلى «الأخبار». لم أكن أحبّ مقالاته.

العدد ٢٩٩٣

(مروان طحطح)

أدان «حزب الله» جريمة اغتيال الكاتب والصحافي ناهض حتّر، واصفاً إيّه بأنّه «كان مناضلاً كبيراً في مواجهة المشروع الصهيوني ومدافعاً عن القضية الفلسطينية وعن محور المقاومة، الذي يتصدى لهذا المشروع وينتصر لهذه القضية، كما كان بحق صوتاً شجاعاً ومدوياً في مناهضة حركة التكفير والإلغاء والإقصاء والإبادة».

العدد ٢٩٩٣

حزين جداً على مقتل ناهض حتر بهذا الشكل السافر، أمام قصر العدل، وأحمّل الحكومة الأردنية الجزء الأكبر من هذه المسؤولية، فما كان ينبغي أساساً أن يقدم إلى محكمة بسبب قيامه بمشاركة رابط لكاريكاتير يسخر من عقلية الدواعش، وسبق أن كتبت وأدنت اعتقاله، وحينها قلت بيننا وبين ناهض خلافات في بعض وجهات النظر، لكن ذلك لا يمنع من وقوفنا ضد اعتقاله، ولم نتوقف عند تلك المقالات المزعجة، والتي كان يعتبرها كثيرون (إقليمية).

العدد ٢٩٩٣

عمان ــ الأخبار
على مرأى ومسمع من قوى الأمن الأردنية، أقدم أحد مناصري التيار السلفي في المملكة، على اغتيال الكاتب والصحافي الزميل ناهض حتّر بالرصاص، أمس، أمام قصر العدل في العاصمة عمّان، وفق تقارير الأمن العام وشهود العيان من محامين، كانوا هناك وتحدثوا إلى «الأخبار»، قائلين إن الدوافع وراء هذه الحادثة سياسية قبل أن تكون دينية.

بدون تعليقات

اترك رد