جوبر تستعد لالقاء السلاح.. وعمال القمامة الاسرائيليون يستعدون أيضا.. بقلم: نارام سرجون

602

“وطني برس” : لم تستطع كل حقن الخيانات أن تجعلني أتغير .. منذ سنوات والمجتمع في الشرق يحقن كل يوم وكل ساعة بمئات المصول واللقاحات عبر محاقن الجزيرة حتى تصبح الخيانة وجهة نظر .. وحتى تصبح فصيلة دمنا اسرائيلية .. ويصبح القرآن نسخة من التلمود .. ويصبح سكان خيبر من الصحابة رغما عنا ..

 

ولكن ماذا أفعل اذا لم تنفع معي المصول واللقاحات .. ولايزال دمي يتقيأ اسرائيل وأهل خيبر وارى الخيانة فقط من خلال حبل المشنقة .. منذ ان زار السادات القدس وحتى زيارة آل سعود أخيرا والخيانة لها نفس الطعم ومذاق الاحتقار في روحي .. فالخيانة ليست أوسمة تعلق على الصدور لأن وسامها الوحيد هو أعواد المشانق فقط .. عقود كاملة وكأن اسرائيل زرنيخ لايتحمله دمي .. لأنني ببساطة لاأعترف بأرض مسروقة ومال مسروق ونسب مسروق وتاريخ مسروق واله مسروق .. فما بالك اذا كان المسروق جسدي وقبر حبيبتي .. وأرض ميعادي أنا .. سورية الكبرى .. من البحر الى الخليج ..

 

منذ أن قامت الثورات العربية وهناك محاولة مستميتة لنقل كل المفردات التي اخترعتها الأقلام العربية والكتابات العربية الحرة ونحتتها على مقاس اسرائيل على مدار قرن كامل .. لنقلها الى القاموس السوري .. وبذلك قام الثورجيون العرب بعملية التنظيف والنقل والتطهير .. وكانوا مثل عمال القمامة الذين يحملون القاذورات ويكنسون الطرقات من الأوساخ الصهيونية ويحملونها بأيديهم ويلقونها في بلادنا .. حملوا كل المجازر الاسرائيلية ونقلوها الى قواميسنا وخلت قواميس اسرائيل من المجازر .. وبذلك تطهرت اسرائيل من كل آثامها كمن حج الى بيت الله العتيق وطاف به وعاد طاهرا ..

 

ونقلت كل أوساخها وسجلات جرائمها الى الدولة الوطنية السورية .. والغريب أن تعبير الاحتلال اقتبسته المعارضة السورية ووصفت به السلطة السورية بأنها سلطات الاحتلال الوطني .. والجيش السوري صار يحتل بلاده وقراه .. أما المواطنون السوريون فقد تحولوا الى مستوطنين عندما ينتقلون من مدينة الى أخرى لم يولدوا فيها ..

 

اليوم تحررت الكليات العسكرية في حلب وسنرى عويلا وصراخا عن حصار حلب وتهجير سكانها والتطهير العرقي والاستيطان .. فمنذ أن تم تحرير داريا حصلت هزة عنيفة في جسد المعارضة التي أعادت انتاج المصطلحات التي كانت تخص اسرائيل وفجأة ظهر مفهوم التطهير العرقي والاستيطان الذي كان حكرا على اسرائيل وماركة مسجلة باسمها لاتنافسها عليه الا الولايات المتحدة في ابادتها للهنود الحمر .. وحسب مايلاحظ في الأيام الاخيرة فهناك توجيه واضح بأن يتم استعمال القاموس الاسرائيلي في توصيف ماحدث في داريا ..

 

وبدأ عمال القمامة لدى بلدية تل أبيب من المعارضين السوريين عملهم بسرعة وارتدوا لباس عمال البلديات وحملوا مكانسهم وذهبوا الى تاريخ بيت العنكيوت (اسرائيل) وبدؤوا عملية تنظيف ونقل للأوساخ والجرائم والجثث والمذابح لرميها على بلادنا ووطننا .. لأن تحرير داريا على يد الجيش السوري وفق قاموس المعارضة السورية الذي يتم توزيعه هو بالضبط نفس التوصيف الذي أطلق على اقتحام دير ياسين من قبل عصابات شتيرن والارغون ونفس المصطلحات التي نحتها الكتاب العرب والأحرار منهم عن اقتحام شارون لمخيم جنين على يد شارون عام 2002 ..

 

فتم توصيف تحرير داريا واخراج السلاح والمسلحين على أنه (تطهير عرقي بامتياز) .. وتم التحذير من أن (هناك موجات من المستوطنين الشيعة المستقدمين الذين سيتم احلالهم محل السكان الاصليين الذين تم تهجيرهم وتشتيتهم .. وهناك تلاعب خطير بالتوازن والخريطة الديموغرافية .. الخ ).. على الرغم من أن مايزعم عن الاستيطان كفكرة مجنونة في وطن واحد يحطم نهائيا فكرة بناء الدولة العلوية التي يصر المعارضون ومكاتب الجزيرة والعربية في كل مرة على ان النظام يتهيأ لاقامتها وأنها تقترب من الاعلان .. لأن التناقض بين اعلان دويلة الساحل وبين مذهبية الاستيطان المزعوم مثير للضحك .. فما تكرره كتابات المعارضة الآن بعد تحرير داريا هو أن هناك مخططا للاطباق مذهبيا على دمشق عبر محاصرتها ديموغرافيا بمستوطنات (من لون طائفي معين مستورد من الساحل أو ايران) لابقائها ضمن قفص من الحصار السكاني المذهبي كما كتب اللبواني ورياض نعسان آغا وبسمة قضماني ..

 

ولكن كيف يستوي هذان الأمران؟؟ أي أن تتهيأ للانفصال في دولة طائفية خالصة في الشمال ولكنك تحاصر عاصمة مثل دمشق بكتلة سكانية هائلة مستوردة من سكان تلك الدويلة الخالصة تسميها مستوطنات؟؟أي أنك لاتستطيع اقامة المشروعين معا لأنهما متناقضان ومستحيل أن ينهضا معا .. ولايعني هذا الا التحريض وتخويف السكان الراغبين بالمصالحات والقاء الشك على التحرير بل واعطاء شعور لكل سوري أنه اذا ماتحرك خارج الحي الذي ولد فيه فانه يمكن اعتباره مستوطنا .. ويصبح ابن دمشق اذا ذهب الى السويداء يحس بشعور المستوطن غير المرحب به .. وابن حلب في طرطوس يحس انه مستوطن وابن اللاذقية في دمشق يحس انه مستوطن ..

 

وابن حوران في الحسكة يحس انه مستوطن .. وهذا الخطاب المقزز والمريض والحاقد لايمكن ان تتبناه حتى اسرائيل في دعايتها ضد الفلسطسنيين الذين في مناطق 48 رغم انها تعاملهم كمستوطنين وتريد تهجيرهم علنا في خطة تبادل السكان الشهيرة لكنها لاتجرؤ على اطلاق صفة المستوطنين عليهم طالما انها تعتبر نفسها دولة .. أما المعارضة السورية وكل نخبها فانها لاتتورع عن اطلاق صفة مستوطن على مواطن سوري يغادر محافظته ليعمل او يدرس .. بل يحس انه اذا هاجر الى ألمانيا او افريقيا بأنه ليس مستوطنا بل مواطنا .. وتحت ذلك الشعور النفسي بالتنفير والتكريه فان المحافظات السورية ستتحول الى كانتونات مغلقة نفسيا .. وتنفصل مثل انفصال المكونات اللبنانية عن بعضها والتي تتعامل مع الطوائف المختلفة اللبنانية على انها مستوطنات معادية ولكل مستوطنة زعيم وكيبوتزات لايسمح بتجاوز حدود مستوطنته سياسيا وجغرافيا واقتصاديا ..

 

طبعا عمال القمامة في بلدية تل أبيب من المعارضين والكتاب السوريين هؤلاء الذين تفوح منهم رائحة اسرائيل لايمكن أن يقولوا لنا ان كان 3 ملايين لاجئ سوري من حلب وادلب وبعض المناطق المنكوبة بالثورة والذين يعيشون في الساحل بين أهلهم وعلى أرضهم سيكون اعتبارهم مستوطنين أيضا وفق التصنيفات القانون الاستيطاني للمعارضة السورية .. وهل يمكن مثلا اعتبار كمال اللبواني مستوطنا بالنسبة للسويديين كونه يحمل الجنسية السويدية .. وهل يجب أن يعامل الالمان اللاجئين السوريين والمسلمين على أنهم مستوطنون .. واذا حدثت جرائم كراهية ضد المسلمين نقول انه ذنبهم لأنهم مستوطنون في المانيا وهناك مناطق مغلقة وشوارع كاملة واحياء للمسلمين .. لم يفكر أحد باطلاق صفة (المستوطنات الاسلامية) عليها ..

 

الغاية من خلط المصطلحات ونقلها من اسرائيل الينا هي غاية اسرائيلية بحتة وهي تصل ضمن تعليمات من غرف مخابرات اسرائيلية ويتم تعميمها على الناطقين والكتاب والسياسيين (أي على طاقم عمال القمامة العرب) لأنها تضع قضية الاستيطان اليهودية في فلسطين على أنها حركة سكانية طبيعية بين سكان منطقة واحدة نتيجة نزاع واحتكاك اجتماعي متفاوت العنف والظروف ..

 

ومايفعله المستوطن اليهودي هو مايفعله المستوطن السوري (الذي كان مواطنا قبل الثورة وحولته الثورة الى مستوطن ومحتل كيفما تحرك في وطنه) .. وهي عملية نفسية يتم من خلالها المساواة بين المستوطن الاسرائيلي والمواطن السوري الذي يتنقل في بلاده بحثا عن استقرار .. بحيث أن الكراهية الموجهة للمستوطن الاسرائيلي يتم توجيهها وتكثيفها نحو “المستوطن السوري” .. الذي يتحول الى عدو خارجي بالنسبة لابن بلده .. بل ويصبح المستوطن اليهودي مرحّبا به كحليف ضد المستوطن السوري .. وهذا المفهوم يمكن أن ينتقل الى مصر ويتبناه الخطاب الاسلامي الاخواني ويصبح الأقباط مستوطنين في زعم الاخوان المسلمين والحركات الراديكالية المدعومة سعوديا ..

 

اليوم استعاد الجيش السوري العظيم الكليات العسكرية وهذا يعني أن عمال القمامة في تل أبيب سيحركون مكانسهم في حلب للحديث عن الجيش الذي يدمر المدن لاسكان مستوطنين .. ومع هذا فان لدينا أخبارا أخرى لاتسر عمال القمامة العرب الذين يحملون قاذورات اسرائيل في ايديهم وينظفون لها اليتيها ويغسلون لها رجليها بماء زمزم وينظفون لها أسنانها من بقايا أشلاء المواطنين العرب .. وينشفون لها جسدها المخضب بدمنا بأستار الكعبة .. وهذه الاخبار هي أن هناك منطقة هامة جدا حول دمشق تتهيأ لالقاء السلاح كمت فعلت داريا والمعضمية .. وتستعد لاستقبال “المستوطنين السوريين” !! ..

 

البعض همس بأنها جوبر على الأغلب .. فهناك مفاوضات سرية بين الدولة وبعض الفصائل التي لها تواجد ونفوذ في جوبر من أجل عملية الاستلام والتسليم والمفاوضات تجري بهدوء برعاية روسية كما يعتقد ومنذ فترة .. وبعد اتفاق داريا لوحظ استعجال المسلحين في اجراء المفاوصات .. لأن بعضهم على دراية أن فريقا آخر من المسلحين يريد أن يفاوض أيضا ولكن بشروط تفيده هو ويقدم بالتالي تنازلات أفضل .. وطبعا ستسمعون هدير المعارضة وارتجاجها الدماغي عند اعلان النبأ .. وسنسمع عن تطهير عرقي وعن سلاح الحصار الفتاك وعن المستوطنين الذين يتم استقدامهم وتوزيعهم على أحياء جوبر “المحتلة” ..

 

هذا الخبر أميل الى تصديقه لأن المصدر الموثوق الذي نقل لي قرب انتهاء مرحلة زهران علوش بالقفص الالكتروني والاستخباراتي هو نفسه الذي دعاني الى توجيه الدعوة للرئيس الأسد لزيارة حي بني زيد الحلبي لأن تحريره اقترب .. وقد كان دقيقا في الخبرين .. واليوم قال لي بثقة .. استعد لزيارة حي دمشقي كبير طالما انتظرت زيارته .. وقد طال انتظارك .. هناك سلاح سيلقى .. وباصات خضر ستحمل مقاتلين .. ورحلة مجانية الى ادلب ..

 

“المستوطنون السوريون” سيصلون الى كل أنحاء سورية ويستوطنونها .. وعمال القمامة الاسرائيليون وحدهم لن يسمح بهم بدخول مستوطناتنا الحرة .. أي عمال القمامة العرب الذين يعملون في بلدية تل أبيب وخدم بيت العنكبوت .. حتى المستوطنون الاسرائيليون لن يسمحوا لهم بدخول مستوطناتهم .. ولن يدخلها الا مقاتلو حزب الله عنوة بسلاحهم في معركة تحرير الجليل .. كما وعدنا سيد المقاومة ..

بدون تعليقات

اترك رد