خنساء سوريا أم قدمت أولادها الخمسة فداء للوطن

703

الجميع يعرف حكاية الخنساء، القوية التي فقدت أبنائها الأربعة بموقعة القادسية في عهد عمر بن الخطاب، ودعت الله سبحانه وتعالى وقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
ولكن ما لا يعرفه كثيرون أن في سوريا وحدها، تولد بها كل يوم خنساء جديدة تقدم نموذجاً رائعاً للصبر والصمود، وتقدم كل غالٍِ ونفيس من مال وأبناء وبنات في سبيل الله والوطن، وها هي الخالة “سهيلة العلي- أم أيمن” من حي الزهراء في محافظة حمص أحد خنساوات سوريا، تجسد هذا الدور جيداً وبكل جدارة بعدما قدمت لوطنها خمسة من أبنائها دفعة واحدة.
تحكي أم أيمن “سهيلة العلي” من محافظة حمص لوكالة “سبوتنيك” قصتها، وهي تنظر إلى الصورة المعلقة على حائط الغرفة جمعت بها الشهداء الخمس، تقول: كانت أيامنا جميلة رغم ما حملته من تعب وسهر الليالي من أجل تربية هؤلاء الصغار وتوفير لقمة العيش الكريمة لهم دون الحاجة إلى الآخرين، حتى كبروا وأشتد عودهم وأصبحوا رجال يدافعون عن الوطن، ولكنهم رحلوا مبكراً قبل أن تتذوق أمهم طعم الراحة والسكينة.
وبنظرات مليئة بالألم والحسرة تكمل أم أيمن: في أثناء تواجدي عند الأقارب سمعت أصوات رصاص كثيفة بالرغم من بعد المسافة، لم أهتم بالأمر، ولكني خرجت أسأل ماذا يحدث، وما هذا الرصاص؟ فوجئت أن الناس تحاول طمأنتي، فأخذت ارتجف ويخفق قلبي بسرعة، ووضعت يدي على رأسي وقلت “جبري عليك يارب.. عوضي عليك يا رب” وفي وسط هذه الأجواء ومع ضجيج وبكاء النساء ، علمت “أم أيمن” أن الله اختار أبنائها، لم تجد سوى حمد الله لتهون عليها.
تضيف أم أيمن أن البطولة تكرست في بيتنا مع أول شهيد وهو ببرس حسن مواليد 1972 تبعه أشرف من مواليد 1985 ووائل 1976 ليكمل جبران 1988 مشوار الشهادة ومن ثم يختمها عزيز من مواليد 1974 ليكون خامس شهيد من أولادي.

تتنهد الأم الثكلى وتقول: الشهيد ببرس متزوج ولديه أربعة أولاد وعزيز أيضاً متزوج ولديه ثلاثة أولاد أما أشرف فلديه فتاتان، ولكن الذي حرق قلبي جبران الذي كان يجب أن يزف عريساً إلى الفتاة التي نريد أن نخطبها له، فزف عريساً لتراب الوطن.
الجيش السوري
أحلام الجنود السوريين ضاعت مقابل حلم الوطن
أما الشهيد وائل فقد ألححت عليه ليتابع دراسته فهو صغير السن لكنه أبى والتحق بصفوف جيشنا الباسل متطوعاً للدفاع عن الوطن بطلب استعجال وفي آخر زيارة له أكد لي أنه سيعود بعد ثلاثة أيام وبالفعل غادرنا وعاد عريساً بعد أن حمله رفاق مسافة تزيد على 25 كم على أكتافهم.

اعتادت الخالة أم أيمن على زيارة قبر أبنائها الخمسة كل يوم لتشم رائحة التراب الذي رش عليهم، وفي كل زيارة تقول: اتركوني أقبل الأرض وأبارك لها فقد أهداها أولادي جمجمتهم وأصبحت الآن هي أمهم وهي من ستحضنهم “مبروك عليكي يا أرض سوريا أبنائي الخمسة.

أما زوجها والد الشهداء الخمسة هيثم حسن وهو سبعيني فقال باكياً: “عوضي على الله بأولادي الخمسة ربّينا وتعبنا على أرواح نذرت نفسها لـ الله والوطن، فرغم ألم الفراق ما زال القلب يتسع لألم جديد، وفقدان جديد، لدي ستة أولاد آخرون وهم فدا الوطن.

بدون تعليقات

اترك رد