اسرائيل تخشى التسوية ودور حزب الله

609

الخوف من حزب الله وايران، حمله معه رئيس الكيان الاسرائيلي رؤوفين ريفلين الى موسكو… رئيس الكيان طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المساعدة في إعادة قوات حفظ السلام إلى الحدود الإسرائيلية السورية في الجولان بحسب ما اشارت صحيفة هآرتس، مشيرة الى أن ريفلين سارع بعد لقاء بوتين إلى الاتصال هاتفيا برئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير الأمن موشي يعالون ورئيس أركان الجيش غادي إيزنكوت، وأطلعهم على فحوى المحادثات مع الرئيس الروسي.
وتتخوف اسرائيل، وفق ما جاء على لسان كبار المحللين السياسيين والمتابعين، من أن ينطوي أي اتفاق سياسي مفترض الى تعزيز النظام السوري وعلى رأسه الرئيس السوري بشار الاسد، وبما يؤدي الى تعزيز حزب الله والحضور الايراني على حدود إسرائيل..
وفي هذا السياق اشارالاعلام الإسرائيلي، وتحديداً صحيفة معاريف، الى إنَّ أحد أهداف اللقاء بين بوتين وريفلين يتمثّل في محاولة فهم ما يخطّط له الرئيس الروسي في سوريا، وإلى أين يريد التقدّم…
القلق الاسرائيلي من حزب الله وايران عكسته وسائل اعلام العدو… اذ نقلت الصحف الاسرائيلية عن مسؤولين قولهم، إنّ ريفلين سيبحث مع بوتين مفاوضات التسوية في جنيف وسيحاول التأكّد من ان إيران و حزب الله لن يخرجا قويين من هذه التسوية… وكان ريفلين استبق زيارته إلى موسكو بالإعلان عن أنّه سيبحث مع بوتين عدم تضرّر المصالح الإسرائيليّة في أي تسوية تنجز في سوريا…
من جانبه، كتب رئيس الموساد السابق، إفرايم هاليفي، في يديعوت احرنوت بعنوان محور بوتين في الشرق الأوسط، أنَّ التعاون الروسي ـ الإيراني والاستثمار الكبير لقوّات طهران الخاصة، حقّق إنجازات ذات مغزى فضلاً عن إنتاج تهديد إيراني ذي مغزى على اسرائيل.
لكن من الاهمية بمكان الاضاءة على ما كتبه رئيس الموساد السابق افراهيم هاليفي في «يديعوت احرونوت» وجاء فيه:

«الرئيس بوتين، على عادته، اضطر إلى حدث دراماتيكي كي يعلن عن أن مهام روسيا العسكرية في الجبهة السورية قد أنجزت، وعليه فقد أمر ببدء انسحاب «القسم الاساس» من قواته من الدولة. وفي بيانه لم يحدد بدقة ما هي تلك المهام التي انجزت، ولكنه تكبد عناء التشديد على أن القواعد المركزية لن تغلق، ولا سيما القاعدة الجوية في اللاذقية والتي تم توسيعها جدا في الاشهر الخمسة الاخيرة من القتال. وسيبقى التواجد الروسي، ولا سيما الجوي، في المنطقة لفترة غير محدودة، وسيعزز من جديد اذا ما نشأت حاجة روسية أو سورية تستوجب ذلك. في هذه الاثناء تواصل روسيا الغارات الجوية، ومن هذه الناحية لا يشكل إعلان بوتين نهاية العنف في سورية. على طريقة الرئيس الروسي، لن تتضح نواياه الا بعد وقت.
هذا هو الوقت لاجراء وزن مرحلي عن الجبهة السورية. فقد تميزت الاشهر الاخيرة بنشاط روسي مكثف وحر في سماء دمشق وباقي مدن الدولة. مئات وربما آلاف الاهداف قصفت والحقت العمليات اضرارا هائلة بالارواح والممتلكات، سواء في مناطق القتال أم في المناطق المدنية. وقد عملت روسيا بلا قيود ونجحت في تغيير موازين القوى بين مقاتلي الاسد ومعارضيه. ولكن في هذه الفترة لم يتحقق حسم، وقوات الجماعات المختلفة المعارضة للحكم العلوي لم تدمر « فقد بقيت نازفة ولكنها حية ترزق».
ويضيف هاليفي: «لقد حقق التعاون الروسي – الإيراني والاستثمار الكبير لقوات طهران الخاصة إنجازات ذات مغزى، ولكن هذا التعاون ابرز قصر يد إيران عن الانتصار وتثبيت سيطرتها في سورية، ضمن أمور اخرى في دور انتاج تهديد إيراني ذي مغزى على إسرائيل. وبالاحرى، فقد حددت إسرائيل لإيران الحدود وفي سلسلة أعمال نجحت في صد محاولات طهران في خلق تواجد على مقربة من الحدود الإسرائيلية – السورية. ومن سلوك اللاعبين في الميدان يمكن الاستنتاج بأن روسيا لم تحاول مساعدة إيران في تحقيق نواياها.
لقد خرجت روسيا رابحة من ترتيبات التنسيق العملياتي مع إسرائيل، والتي تقررت عندما زار رئيس الوزراء موسكو قبل بضعة اشهر. وقد أجدى صمت إسرائيل عن النشاط الروسي الواسع خلف الحدود لروسيا أيضا على مستوى صورتها الدولية. فتحت السطح قبعت منظومة «اخذ وعطاء» نضجت لدرجة تحقيق منفعة الطرفين. ثمة أساس للافتراض بان هذه السياسة لن تمس بعلاقات إسرائيل والولايات المتحدة، التي هي الاخرى وبشكل غير مباشر استفادت من نجاح إسرائيل في منع انجاز إيراني في جنوب سورية وفي هضبة الجولان».
ويتابع: «على هذه الخلفية تشكل زيارة رئيس الدولة الحالية إلى موسكو فرصة ليس فقط للسماح له بتلقي ايضاحات عن نوايا بوتين في الزمن القريب القادم. فمثلما يمكنه أن يبارك وضع العلاقات بين إسرائيل وروسيا، يمكن لريفلين ايضا أن يفحص استعداد بوتين لممارسة تأثير كابح للجماح على إيران في الفترة الحرجة القريبة القادمة.
لقد كانت علاقات روسيا – إيران منذ البداية معقدة جدا: فروسيا كانت وما تزال موردة سلاح مركزي لإيران. مليارات الدولارات التي تتحرر للاستخدام الإيراني في أعقاب الاتفاق النووي تستخدم ضمن امور اخرى لتمويل المشتريات الإيرانية في روسيا. وتأثير روسيا على طهران أكبر بلا قياس من تأثير الولايات المتحدة. فبوسع روسيا أن تضغط على إيران كي تنفذ بشكل دقيق التزاماتها بالطريقة الأكثر نجاعة.
عادت إيران مؤخرا لتنفيذ تجارب على وسائل اطلاق الصواريخ الباليستية المخصصة ضمن أمور اخرى لحمل سلاح نووي. وكان بنيامين نتنياهو عمل في التسعينيات، في اثناء توليه منصب رئيس الوزراء في ولايته الأولى، عمل بلا كلل بهدف وقف المساعدة الروسية المباشرة للبحث والتطوير لهذه الوسائل. وقد كانت تلك ايام مختلفة؛ أما التعاون الروسي – الإيراني في سورية فأنتج هامش علاقات عملياتي مهم بين الدولتين.
ان ارسال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة لرفع احتجاج علني ضد التجارب الإيرانية ضروري للوجه العلني في الدبلوماسية الإسرائيلية، ولكن الاهم هو المحاولة الإسرائيلية الجدية لفحص عميق لجوهر علاقاتنا المتطورة مع روسيا. فخطوة روسية لوقف الانشغال الايراني باجهزة اطلاق الصواريخ كفيلة بان تعطي منفعة كبرى للطرفين. «المسافة بين طهران وتل أبيب تشبه جدا المسافة بين طهران وموسكو»، هو قول سمعته أكثر من مرة في روسيا على مدى السنين.

بدون تعليقات

اترك رد