عن ما يحدث في جولاننا ،وبالتحديد “حركة الشباب العامل والمتعلم “/بقلم :ميس ابراهيم

164

عن ما يحدث في جولاننا ،وبالتحديد حركة الشباب العامل والمتعلم .

برأيي الشخصي اشد انواع الاحتلال هي تسخير العقول ،تشويهها والعبث بها . فكيف اذا كانت عقول شباب وأطفال .
الدبابات بتروح، الأرض بترجع ،اللي نهد بيتعمر بس الضمير والدماغ بس يتشوهوا فش رجعه . لانو “اعز ما في الكون يا احبتي ..الانسان”.
الاحتلال ليس فعل ماض ، بل حاضر وذكي وقوي. واليوم اقوى من اي وقت مضى . اليوم ملعبو المستقبل وسلاحو (المحتمل)جيل كامل .. جيل حلو كثير ،ورقه بيضا ،جيش طاقه ،نووي اذا بدكن ممكن يوصلنا السما وممكن يدمر الارض والسما .
النقاش مش اذا الحركه صهيونيه او لا؟لانها صهيونيه. هي هيك بتعرف عن حالها (بكل بياناتها ونشاطاتها الرسميه). النقاش هل ممكن “ملائمة”نشاطاتها النا (نحنا السوريين الباقين بالجولان). وهل هناك علاقه بينها وبين التجنيد ؟
برايي انو التجنيد العسكري بيصفي شكلي اذا القلوب والعقول اتصهينت وبيبطل مهم . وبما انو القمحه بتطلع سنبله بالبيئه المناسبه (ومش بطاطا) معناها اي هيك حركات هيك اخرتها .
هل في مكان للملائمه؟
مثلا ، اذا منستعرض اخر نشاط . مسيره صاخبه لذيذه ملانه طاقه بمسعده . بهذه المسيره كان في كثير ناس سوريين واسرائيليين بما يتوافق مع مبادئ الحركه بتعزيز المساواة والتعايش بين جميع ال “مواطنين” المحتل والمحتل . كمان مره .. بالجولان بما تبقى فيه من سوريين يدا بيد مع المستوطن ،الي ساكن محل السوري الثاني اللي صار نازح بسببو . السوري الثاني اللي هو النازح. بيفرقش عن السوري الاول اللي هو نحنا غير كم متر . ال ٦٧ مش مزحه ومش قصة مسلسل دراما طلع بشي رمضان . في شعب انباد واطفال انذبحت وناس اتكحتت من بيوتها ومن كل تفاصيل حياتها وعاشت رعب وظلم منكون بلا ضمير اذا منقبلوا. كان ممكن يكون اني ،امي،بيي،خيي ،حبيبي،صديقي …وعلى جثثهن بنوا ويبنون عالمهم (بذنب او “بلا ذنب”) .سيرهم في بلدي وسط الترحيب والتصفيق يشرعن وجودهم في ارضي ويرقصني في جنازة اخي .
برايي سياق التعايش والمساواة هذا (وبفكر كمان براي ٧٥٠ الف نازح بالتقريب ) هو خطاب كذاب ويستخف بعقولنا وبقيمتنا الانسانيه. ولو لبسوه اجمل ثوب بيظلو عفن . هو ان نستجدي حقنا في العيش ونعيش دونا الى الابد .
“يسرقون رغيفك ،ثم يعطوك منه كسره. ثم يامرونك ان تشكرهم على كرمهم . يا لوقاحتهم”.
بالمناسبه ،هذه الفعاليه التربويه اللامنهجيه مطابقه للمنهاج الدراسي المخترق والموجه وغير الاخلاقي بالجولان .
اما في سياق البدائل ،فعلا ما أشد حاجتنا لها . بدائل نظيفه ،محترمه لعقول وطاقات الشباب ،داعمه ،تعزز الابداع ،ترسخ الهويه وتسما بوعينا بعيدا عن اساليب التلقين والتخوين الباليه والخاليه .. ومعنديش شك انو هيك بدائل رح تخلق جيل وطني. لانو لمن تتعلم تحترم نفسك ، توعى ع انسانيتك وتقدس روحك لن تقبل بمساومات تافهه ولا تنازلات لا لاحتلال عسكري ولا فكري . لانو صراحه نحنا كثير اقوياء ك افراد بس ضعاف كجماعات (حالنا كحال كل السوريين ).
وفعلا هذه البدائل هي مسؤولية المثقفين . المثقفين العاجزين .وربما جد قاعدين بالمقهى .لكن هذا لا يعني ابدا البحث عن منابر اسرائيليه للنشاط والفعل . منابر قادره على جميع المستويات الماديه المعنويه وعلى ارض الواقع . ليش ؟ لانو مش اخلاقي مش اخلاقي مسانده الظلم بحجة ضعف الحق . وحتى لو بكون واثق بنفسي وبمناعتي ضد تشويه عقلي لازم فكر انو اني مش لحالي ومش الكل عندن مناعتي .
خطاب السلام ،المساواة ،التعايش ،المستقبل والعشوش والعصافير تزقزق ليس بهذه البراءه.
لا تستطيع أن تبني جدار فصل عنصري وتتحدث عن المساواه .
لا تستطيع ان تحرم اخي الجولاني من العودة الى بيته وتكتب اغاني عن التعايش .
لا تستطيع ان تقتل اطفال وتبني مستقبل .
لا تستطيع ان تفصل الحريه على مقاسك وتلبسني اياها.
لا تستطيع ان تسرق كل ما املك بيتي، شبابي، مائي ،تفاحي، عنبي، ثلجي وضميري وتدفعلي لانو في شغلات بتبعش .

حالنا في الجولان كحال كل السوريين ، مشتتين ومهزومين . وكما نامل ان نتساوى مع بني البشر بحقنا في العيش الحر والكريم علينا ان نعلم ان واجبنا الوحيد في ظل ما يحدث في باقي الغرف في بيتنا (سوريا) ان نحافظ على انفسنا .
لنا حرية الاختيار دائما . لكن يجب ندرك ما نختار .
ميس
سورية الماضي. الحاضر والمستقبل .

بدون تعليقات

اترك رد